محمد بن عبد الله الخرشي
78
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، فَإِنْ عَسُرَ أَيْ شَقَّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَالْهِرِّ وَالْفَأْرِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يُكْرَهْ كَمَا إذَا كَانَ سُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَدْخُولُ يَدِهِ وَسُؤْرُ مَا لَا يُتَوَقَّى نَجَسًا وَيُمْكِنُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ طَعَامًا لِحُرْمَتِهِ وَلَا يُرَاقُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَهَذَا مَا لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ ، فَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ عُمِلَ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَحُذِفَ مِنْ مَاءٍ فِي الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَحُذِفَ سُؤْرٌ مِنْ هُنَا لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَسُرَ إلَى آخِرِهِ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ سُؤْرُ الْمُقَدَّرُ أَيْ لَا سُؤْرَ حَيَوَانٍ عَسُرَ إلَخْ ، فَإِنْ قِيلَ الْمَعْطُوفُ بِلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا يُقَالُ جَاءَ الْقَوْمُ لَا زَيْدٌ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا شَامِلٌ لِمَا عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلِمَا لَمْ يَعْسُرْ فَالْمَعْطُوفُ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فِيمَا قَبْلَهَا حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَيَصِحُّ عَطْفُ جُمْلَةِ لَا إنْ عَسُرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُقَدَّرَةِ لَكِنْ عَلَى قِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ مَعْطُوفَ لَا هُنَا جُمْلَةٌ وَهِيَ لَا تَعْطِفُ إلَّا الْمُفْرَدَاتِ غَالِبًا . ( ص ) كَمُشَمَّسٍ ( ش ) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمُخْرَجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ التَّطْهِيرُ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ عِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ قَوِيٌّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَيْهِ ، وَلِذَا جَوَّزَ ابْنُ الْفُرَاتِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِالْمَكْرُوهَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ فِي الْأَوَانِي الصُّفْرِ مِنْ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ . ( ص ) ، وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا ( ش ) هَذَا رُجُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِتَقْيِيدِ كَرَاهَةِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَدْخُولِ يَدِهِ وَسُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا وَتَيَسَّرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ سُؤْرِ مَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ مَا كَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ طَعَامًا بِمَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الْحَالِّ فِي الْمَاءِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ إلَخْ أَيْ ، وَإِنْ عُلِمَتْ عَلَى فَمِ الْحَيَوَانِ السَّابِقِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ غَيْبَةٍ يُمْكِنُ زَوَالُ أَثَرِهَا عُمِلَ عَلَيْهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَبَيْنَ مَائِعِ الطَّعَامِ وَجَامِدِهِ وَطُولِ الْمُكْثِ وَعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ عُمِلَ عَلَيْهَا أَيْ عُمِلَ عَلَى مُقْتَضَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ عَطْفًا عَلَى الْمَاءِ يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَتَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ وَتَفْسِيرُ الرُّؤْيَا بِالْعِلْمِيَّةِ لَا الْبَصَرِيَّةِ يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ تُيُقِّنَتْ عَلَى فِيهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تُتَيَقَّنُ ، وَإِنْ لَمْ تُرَ انْتَهَى وَحَيْثُ كَانَتْ عِلْمِيَّةً فَمَفْعُولُهَا الْأَوَّلُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ عَلَى فِيهِ وَوَقْتُ اسْتِعْمَالِهِ ظَرْفٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ رُئِيَتْ لِلنَّجَاسَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا خَصَّهُ ؛ لِأَنَّهُ